سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني

قسم الثاني 22

رسائل

( الأمر الثالث ) : ان التقليد حيث إنه حجة للمقلد وامارة له ، فوجوبه طريقي ولازم بتنجّز فتاوى المجتهد الذي تعلمها والتزم العمل بها ، من غير فرق بين أن تكون الفتاوى من الأدلة الاجتهادية ، والأصول العملية الجارية في الشبهات الحكمية المتكفلة للتنزيل ، أو أن تكون مؤدياتها أحكاما ظاهرية ومعنى تنجّزها عليه لزومها على المقلد بما انها أحكام إلهية عليه ، ولزوم احتمال الغاء الخلاف عليه ، كما هو شأن جميع أدلة اعتبار الامارات التي كانت حجة للمجتهد ، نعم مفاد أدلة اعتبار الامارات المتكفلة لاحراز الأحكام الواقعية ، ليس إلا الغاء احتمال خلاف الواقع ، بخلاف مفاد الأصول العملية الغير المتكفلة للتنزيل ، فإنه بناء على أن تكون مؤدياتها أحكاما ، فلا نظر لادلتها إلى احراز الواقع ، بل مفادها هو لزوم بناء العمل على مؤدياتها في مجهول الحكم ، بما انه مجهول الحكم ، من غير تعرض لالغاء الجهل ، أو أحد طرفي الشك ، سواء كان هو الواقع أم لم يكن كما بيّنا في محله ، وهذا الاختلاف انما يكون بالنسبة إلى المجتهد ، واما بالنسبة إلى المقلد ، فكل منهما حكم إلهي يقتضيه لزوم التقليد يجب على المقلد أخذه والعمل به ، بما انه حكم إلهي ، كما يقتضي فيه إلغاء احتمال الخلاف كما لا يخفى . إذا عرفت هذين الامرين ، فاعلم أنه بناء على عدم كون مؤديات الأصول العملية الغير المتكفلة للتنزيل حكما شرعيا فظاهر ، حيث انّ فتوى المجتهد في مجرى البراءة عبارة عن الاخبار بمعذورية العامي ، المستلزم لنفي الحرج عن الفعل الذي هو مفاد أدلة البراءة من قوله عليه السلام : ( رفع ما لا يعلمون ) و ( الناس في سعة ما لا يعلمون ) و ( ما حجب اللّه علمه عن العباد ) إلى غير ذلك من أدلّتها ، وفي مجاري الاحتياط فتواه عبارة عن عدم المعذورية من الواقع المحتمل ، وبعد ما ذكرنا عمومية موضوع الأصول لكل من المجتهد والعامي الجاهل